الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ) ، وَالْحَوْضُ (وَهُوَ مَا يَصُبُّ النَّازِحُ فِيهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْبِئْرِ) وَمَوْضِعُ الدُّولاَبِ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مِنَ الْحَوْضِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ، وَمُتَرَدَّدُ الْبَهِيمَةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِقَاءُ بِهَا.
وَحَرِيمُ بِئْرِ الشُّرْبِ: مَوْضِعُ الْمُسْتَقِي مِنْهَا، وَكُل ذَلِكَ غَيْرُ مُحَدَّدٍ، وَإِِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهَل مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، أَوْ جَانِبٍ وَاحِدٍ؟ الأَْقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْل ذَلِكَ الْمَحَل.
وَفِي مُخَالِفِ الْمَشْهُورِ: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ عُمْقِهَا مِنْ كُل جَانِبٍ (1) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ، وَالْبِئْرِ الْبَدِيءِ أَيِ الَّتِي ابْتُدِئَ عَمَلُهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ هِيَ الَّتِي انْطَمَّتْ وَذَهَبَ مَاؤُهَا فَجُدِّدَ حَفْرُهَا وَعِمَارَتُهَا.
وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَال: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ - الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ (2) - خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
(1) نهاية المحتاج 5 / 332، وروضة الطالبين 5 / 283، 284.
(2) البئر العادية: البئر القديمة منسوبة إلى عاد وليس المراد عادا بعينها لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم (المغني 5 / 593) .