وَاسْتَدَل هَذَا الْفَرِيقُ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي:
1 -حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَقَال: أَبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلاَ رَوْثٍ (1) .
2 -حَدِيثُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ (2) .
وَلأَِنَّ الرَّوْثَ نَجِسٌ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ مَنْ قَال بِنَجَاسَتِهِ وَالنَّجِسُ لاَ يُزِيل النَّجَاسَةَ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ وَيَجُوزُ بِالطَّاهِرِ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لأَِنَّ الرَّوْثَ طَعَامُ دَوَابِّ الْجِنِّ يَرْجِعُ عَلَفًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ (4) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ كَرَاهَةَ الاِسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ لأَِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَْحْجَارِ مَعْلُولٌ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِالرَّوْثِ كَمَا
(1) حديث أبي هريرة:"أبغني أحجارًا أستنفض بها". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 255 - ط السلفية)
(2) حديث سلمان:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظام"أخرجه مسلم (1 / 224 - ط الحلبي)
(3) بدائع الصنائع 1 / 18، والمجموع 2 / 113، 116، والحطاب 1 / 288، والمغني 1 / 157، ونيل الأوطار 1 / 118 نشر دار الجيل
(4) حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 155 نشر دار المعرفة، والدسوقي 1 / 114، نشر دار الفكر والشرح الصغير 1 / 101، والحطاب 1 / 288