قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ. وَذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ؛ لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الإِْنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الإِْمَامِ (1) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ حِينَئِذٍ أَنْ يَشْتَغِل بِالذِّكْرِ أَوِ الدُّعَاءِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ حَقِيقِيٌّ لِلإِْمَامِ.
وَقَالُوا: إِنَّ السَّكَتَاتِ الْمَنْدُوبَةَ فِي الصَّلاَةِ أَرْبَعٌ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَسَكْتَةٌ بَيْنَ: وَلاَ الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَسَكْتَةٌ لِلإِْمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَسَكْتَةٌ قَبْل تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ (2) .
وَجَاءَ فِي الْمُغْنِي: قَال أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لِلإِْمَامِ سَكْتَتَانِ، فَاغْتَنِمُوا فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ: إِذَا دَخَل فِي الصَّلاَةِ، وَإِذَا قَال: {وَلاَ الضَّالِّينَ} .
وَقَال عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَغْتَنِمُ مِنَ الإِْمَامِ اثْنَتَيْنِ: إِذَا قَال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فَأَقْرَأُ عِنْدَهَا، وَحِينَ يَخْتِمُ السُّورَةَ، فَأَقْرَأُ قَبْل أَنْ يَرْكَعَ (3) .
وَلاَ يَقُول بِاسْتِحْبَابِ هَذِهِ السَّكَتَاتِ
(1) أسنى المطالب 1 / 150، وكشاف القناع 1 / 339.
(2) أسنى المطالب 1 / 150، ونهاية المحتاج 1 / 474.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 566.