فُطِمَ وَلَكِنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنِ اسْتَغْنَى فَإِمَّا أَنْ يَحْصُل الرَّضَاعُ بَعْدَ الاِسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ أَنَّهُ يُحَرِّمُ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ حَصَل بَعْدَ الاِسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ. (1)
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَْمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْل الْفِطَامِ (2) ، قَالُوا: وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللِّبَانِ - أَيِ الرَّضَاعِ - فَقَدْ فُتِقَتْ أَمْعَاؤُهُ بِالطَّعَامِ بِحَيْثُ صَارَ صَلاَحُهَا بِهِ لاَ بِاللِّبَانِ. (3)
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِحَدِيثِ: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ (4) وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ الْمُحَرِّمَةَ هِيَ مَا كَانَتْ قَبْل الْفِطَامِ، وَدَفَعَتْ عَنِ الرَّضِيعِ الْجُوعَ، أَمَّا إِذَا فُطِمَ أَثْنَاءَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 503، 504.
(2) حديث:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام". أخرجه الترمذي (3 / 449) من حديث أم سلمة، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) كفاية الطالب مع حاشية العدوي 2 / 105، 106.
(4) حديث:"إنما الرضاعة من المجاعة"أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 146) ومسلم (2 / 1078) من حديث عائشة.