فُطِمَ فِي السَّنَتَيْنِ حَتَّى اسْتَغْنَى بِالْفِطَامِ ثُمَّ ارْتَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلاَثِينَ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَضَاعًا، لأَِنَّهُ لاَ رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ، وَإِنْ هِيَ فَطَمَتْهُ فَأَكَل أَكْلًا ضَعِيفًا لاَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الرَّضَاعِ ثُمَّ عَادَ فَأُرْضِعَ كَمَا كَانَ يَرْضِعُ أَوَّلًا فِي الثَّلاَثِينَ شَهْرًا، فَهُوَ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، كَمَا يُحَرِّمُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُفْطَمْ (1) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَفِي أَثَرِ الْفِطَامِ عِنْدَهُمُ التَّفْصِيل التَّالِي:
قَال الدَّرْدِيرُ: يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ شَهْرَيْنِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ الصَّبِيُّ بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا وَلَوْ فِي الْحَوْلَيْنِ، بِأَنْ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُرْضِعٌ فِي الْحَوْلَيْنِ فَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَلاَ يُحَرِّمُ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ فُطِمَ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ حَرَّمَ، لأَِنَّهُ لَوْ أُعِيدَ لِلَّبَنِ لَكَانَ غِذَاءً لَهُ، وَأَمَّا مَا دَامَ مُسْتَمِرًّا عَلَى الرَّضَاعِ فَهُوَ مُحَرِّمٌ، وَلَوْ كَانَ يَسْتَعْمِل الطَّعَامَ وَلَوْ عَلَى فَرْضِ لَوْ فُطِمَ لاَسْتَغْنَى بِهِ عَنِ الرَّضَاعِ. (2)
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: إِذَا حَصَل الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِأَنْ لَمْ يُفْطَمْ أَصْلًا أَوْ
(1) البدائع 4 / 706، وفتح القدير 3 / 308، 309.
(2) الشرح الصغير 1 / 515.