كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ (1) .
وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْفِطَامَ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ لَكِنَّهُ خَالَفَهُمْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَقَال: إِنَّهَا ثَلاَثُونَ شَهْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} أَيْ مُدَّةُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْحَمْل وَالْفِصَال ثَلاَثُونَ شَهْرًا، إِلاَّ أَنَّهُ قَامَ الْمُنَقِّصُ فِي أَحَدِهِمَا - يَعْنِي مُدَّةَ الْحَمْل - وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْل عَلَى سَنَتَيْنِ وَلاَ قَدْرِ مَا يَتَحَوَّل ظِل عُودِ الْمِغْزَل (2) فَتَبْقَى مُدَّةُ الْفِصَال عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهِيَ ثَلاَثُونَ شَهْرًا، فَإِذَا حَصَل الرَّضَاعُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أَفُطِمَ أَمْ لَمْ يُفْطَمْ، وَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ، قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ فُصِل الرَّضِيعُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ ثُمَّ سُقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ كَانَ ذَلِكَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا، وَلاَ يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ، وَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ، فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِذَا
(1) البدائع 4 / 706، وفتح القدير مع الهداية 3 / 308، 309، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 503، ونهاية المحتاج 7 / 166 - 175، ومغني المحتاج 3 / 414، 416، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 9 / 201 - 203.
(2) أثر عائشة:"ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا قدر ما يتحول ظل عود المغزل"أخرجه البيهقي (7 / 443) .