لِلأَْوْلِيَاءِ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ إِذَا لَمْ تَسْرِ الْجِنَايَةُ إِلَى النَّفْسِ.
أَمَّا إِذَا سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَى النَّفْسِ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْ قَطْعِ الأَْطْرَافِ وَالْمَعَانِي فَهَل لِلأَْوْلِيَاءِ الْمُطَالَبَةُ بِدِيَةِ النَّفْسِ لأَِنَّ الْعَفْوَ حَصَل عَنِ الْقَطْعِ لاَ عَنِ الْقَتْل؟ أَوْ لَيْسَ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ؛ لأَِنَّ الْعَفْوَ عَنْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ عَفْوٌ عَنِ الْجِنَايَةِ نَفْسِهَا؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص، وَعَفْو، وَسِرَايَة) .
أَمَّا دِيَةُ النَّفْسِ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ كَسَائِرِ أَمْوَال الْمَيِّتِ حَسَبَ الْفَرَائِضِ الْمُقَدَّرَةِ شَرْعًا فِي تَرِكَتِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا كُلٌّ مِنَ الْوَرَثَةِ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ نَصِيبَهُ الْمُقَدَّرَ لَهُ بِاسْتِثْنَاءِ الْقَاتِل، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} (1) وَلِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: الْعَقْل مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيل عَلَى فَرَائِضِهِمْ (2) . وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (3) .
(1) سورة النساء / 92
(2) حديث:"العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم"أخرجه النسائي (8 / 3 - ط المكتبة التجارية) ، وأبو داود (4 / 692 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن
(3) فتح القدير مع الهداية 8 / 284، 286، وكفاية الطالب شرح الرسالة 2 / 247، والمواق مع الحطاب 6 / 258، وحاشية الجمل 5 / 108، 109، ومغني المحتاج 4 / 105، ومطالب أولي النهى 4 / 497، 498، والأم للشافعي 7 / 149، والمغني لابن قدامة 6 / 320