وَقَضَاءُ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ. وَأَمَّا رَدُّ الأَْعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ وَالأَْعْيَانِ الْمُوصَى بِهَا وَقَضَاءُ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ، فَلأَِحَدِهِمَا الاِسْتِقْلاَل بِهِ. (1)
وَحُجَّةُ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ الْوِصَايَةَ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّفْوِيضِ مِنَ الْمُوصِي، فَيُرَاعَى وَصْفُ هَذَا التَّفْوِيضِ، وَهُوَ الاِجْتِمَاعُ؛ لأَِنَّهُ وَصْفٌ مُفِيدٌ، إِذْ رَأْيُ الْوَاحِدِ لاَ يَكُونُ كَرَأْيِ الاِثْنَيْنِ، وَالْمُوصِي مَا رَضِيَ إِلاَّ بِرَأْيِهِمَا، بِدَلِيل اخْتِيَارِهِ لأَِكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَدُل دَلاَلَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا وَاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ، حَتَّى تَكُونَ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا وَصِيٌّ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا جَازَ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَثْنَاةِ لأَِنَّهَا ضَرُورِيَّاتٌ، وَالضَّرُورِيَّاتُ مُسْتَثْنَاةٌ دَائِمًا. (2)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ الْوَصِيَّيْنِ الاِنْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا فَالْحَاكِمُ - كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ - يُقِيمُ أَمِينًا مَقَامَ الْغَائِبِ.
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ شَرَّكَ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ فِي النَّظَرِ، فَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا الاِنْفِرَادُ فِي التَّصَرُّفِ، كَالْوَكِيلَيْنِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِدُونِ الآْخَرِ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّانِ. (3)
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لِكُلٍّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ
(1) الدر وحاشية ابن عابدين 6 / 703 - 705، وتبيين الحقائق 6 / 208، 209، ومغني المحتاج 3 / 77، 78، وحاشية القليوبي 3 / 179.
(2) تبيين الحقائق 6 / 208 / 209.
(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 403، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 2 / 475، والمغني 6 / 136.