فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14587 من 31949

قَال الْقُرْطُبِيُّ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أَيْ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ. قَال قَتَادَةَ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ الشَّيَاطِينُ بَاطِلًا، أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ حَقًّا، فَتَوَلَّى سُبْحَانَهُ حِفْظَهُ فَلَمْ يَزَل مَحْفُوظًا، وَقَال فِي غَيْرِهِ {بِمَا اسْتُحْفِظُوا} (1) فَوَكَّل حِفْظَهُ إِلَيْهِمْ فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصَفَ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ، أَيْ مُمْتَنِعٌ عَنِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، كَمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَال تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (2)

وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} كَمَا قَال الْقُرْطُبِيُّ نَقْلًا عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ: أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهِ وَلاَ يَزِيدَ وَلاَ يُنْقِصَ. وَذَكَرَ صَاحِبُ رَوْحِ الْمَعَانِي أَنَّ فِي قَوْله تَعَالَى: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} تَمْثِيلًا لِتَشْبِيهِهِ بِشَخْصٍ حُمِيَ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، فَلاَ يُمْكِنُ أَعْدَاؤُهُ الْوُصُول إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ مِنْ حِمَايَةِ الْحَقِّ الْمُبِينِ (3) .

(1) سورة المائدة / 44.

(2) سورة فصلت 41 - 42.

(3) تفسير القرطبي 10 / 5، 15 / 367 ط. الثانية، روح المعاني 24 / 127 ط. المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت