يُعَبَّرُ عَنْهَا - أَيْضًا - بِجَوْهَرِيَّةِ الأَْثْمَانِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ، كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ (1) .
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ الْفُلُوسَ مِنَ الْعُرُوضِ وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً (2) . وَوَجَّهَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا هِيَ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ، وَهُوَ الْكَيْل أَوِ الْوَزْنُ الْمُتَّفِقُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْمُجَانَسَةُ وَإِنْ وُجِدَتْ هَاهُنَا فَلَمْ يُوجَدِ الْقَدْرُ لأَِنَّ الْفُلُوسَ تُبَاعُ بِالْعَدَدِ (3) ، وَهَذَا إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِأَعْيَانِهَا.
وَعَلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ، وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ، وَسِكِّينٍ بِسِكِّينَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (4) .
هَذَا، وَقَدْ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَوْضُوعِ فَقَالُوا: يَجُوزُ بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ كِلاَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنًا؛ لأَِنَّ الثَّمَنِيَّةَ فِي حَقِّهِمَا تَثْبُتُ بِاصْطِلاَحِهِمَا، إِذْ لاَ وِلاَيَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهَا، فَتَبْطُل بِاصْطِلاَحِهِمَا، وَإِذَا بَطَلَتِ الثَّمَنِيَّةُ
(1) أسنى المطالب 2 / 22، ومغني المحتاج 2 / 25، والجمل 3 / 45.
(2) أسنى المطالب 2 / 22، والقليوبي مع شرح المنهاج 3 / 52، ومغني المحتاج 2 / 25.
(3) البدائع 5 / 185.
(4) الهداية مع الفتح 6 / 162، والمراجع السابقة.