حُكْمُ الْكُل، فَلَوْ سَعَى أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ، أَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لأَِدَاءِ مَا نَقَصَ وَلَوْ كَانَ خُطْوَةً، وَلاَ يَتَحَلَّل مِنْ إِحْرَامِهِ إِلاَّ بِذَلِكَ.
وَيَحْصُل الرُّكْنُ بِكَوْنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الأَْشْوَاطِ الْمَفْرُوضَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْل نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الرُّقِيُّ عَلَيْهِمَا بَل يَكْفِي أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَيْهِ بِهِمَا، وَكَذَا عَقِبَيْ حَافِرِ دَابَّتِهِ إِذَا كَانَ رَاكِبًا، وَهَذَا هُوَ الأَْحْوَطُ، أَوْ يُلْصِقُ عَقِبَيْهِ فِي الاِبْتِدَاءِ بِالصَّفَا وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِالْمَرْوَةِ، وَفِي الرُّجُوعِ عَكْسُهُ، وَهَذَا هُوَ الأَْظْهَرُ.
لَكِنْ تَصْوِيرُهُمَا إِنَّمَا كَانَ يُتَصَوَّرُ فِي الْعَهْدِ الأَْوَّل حَيْثُ يُوجَدُ كُلٌّ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُرْتَفِعًا عَنِ الأَْرْضِ، وَأَمَّا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلِكَوْنِهِ قَدْ دُفِنَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَائِهِمَا لاَ يُمْكِنُ حُصُول مَا ذُكِرَ فِيهِمَا، فَيَكْفِي الْمُرُورُ فَوْقَ أَوَائِلِهِمَا (1) .
(1) انظر في أركان السعي مع المراجع السابقة: المسلك المتقسط ص117 - 118 و120 الشرطان الأول والسابع، وبدائع الصنائع 2 / 135، وشرح الرسالة 1 / 471 - 472، ومغني المحتاج 1 / 393 والمغني 3 / 386 - 387 والمحلى 7 / 196.