هَذَا وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْخُلْعَ طَلاَقٌ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ (1) ، لأَِنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ الْبَدَل عَلَيْهَا فَتَصِيرُ هِيَ بِمُقَابَلَتِهِ أَمْلَكَ لِنَفْسِهَا؛ وَلأَِنَّ غَرَضَهَا مِنَ الْتِزَامِ الْبَدَل أَنْ تَتَخَلَّصَ مِنَ الزَّوْجِ وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ إِلاَّ بِوُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ نَوَى بِالْخُلْعِ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ فَهِيَ ثَلاَثٌ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ، وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ غَيْرِ زُفَرَ، وَعِنْدَهُ ثِنْتَانِ، كَمَا فِي لَفْظِ الْحُرْمَةِ وَالْبَيْنُونَةِ وَبِهِ قَال مَالِكٌ (2) .
وَالْخِلاَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْخُلْعِ لاَ قَبْلَهُ، وَسَبَبُ الْخِلاَفِ فِي كَوْنِ الْخُلْعِ طَلاَقًا أَوْ فَسْخًا، أَنَّ اقْتِرَانَ الْعِوَضِ فِيهِ هَل يُخْرِجُهُ مِنْ نَوْعِ فُرْقَةِ الطَّلاَقِ إِلَى نَوْعِ فُرْقَةِ الْفَسْخِ، أَوْ لاَ يُخْرِجُهُ (3) .
احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
(1) ذكر ابن حزم في المحلى أنه طلاق رجعي إلا أن يطلقها ثلاثًا أو آخر ثلاث أو تكون غير موطوءة فإن راجعها في العدة جاز ذلك أحبت أم كرهت ويرد ما أخذ منها إليها المحلى 10 / 235، سنة 1978 - ط المنيرية.
(2) المبسوط 6 / 172 - ط السعادة، تفسير القرطبي 3 / 143 - ط الثانية.
(3) تبيين الحقائق 2 / 268 - ط بولاق، بداية المجتهد 2 / 60 - ط التجارية الكبرى.