وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِصِحَّةِ الإِْيجَابِ بِلَفْظِ الأَْمْرِ أَوِ الْمُضَارِعِ، إِذَا كَانَ فِي الْعِبَارَةِ إِيجَابٌ أَوْ قَبُولٌ ضِمْنِيٌّ، مِثْل: خُذْ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا، فَقَال: أَخَذْتُهَا؛ لأَِنَّ (خُذْ) تَتَضَمَّنُ بِعْتُكَ فَخُذْ، وَكَذَلِكَ قَوْل الْبَائِعِ بَعْدَ إِيجَابِ الْمُشْتَرِي: يُبَارِكُ اللَّهُ لَكَ فِي السِّلْعَةِ، لأَِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى قَبِلْتُ الْبَيْعَ. وَمِثْل ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَنَحْوُ هَذَا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي مِثْل: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِكَذَا، لأَِنَّهُ تَضَمَّنَ: بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي (1)
22 -وَتَدُل عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِوَضْعِ اللُّغَةِ أَمْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُل عَلَى الرِّضَا عُرْفًا، سَوَاءٌ دَل لُغَةً أَوْ لاَ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الصِّيغَةُ الْقَوْلِيَّةُ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي لَفْظٍ بِعَيْنِهِ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ، بَل هِيَ كُل مَا أَدَّى مَعْنَى الْبَيْعِ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهُ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَيَتَنَاوَل كُل مَا أَدَّى مَعْنَاهُ (2) .
23 -وَيَحْصُل التَّوَافُقُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بِأَنْ يَقْبَل الْمُشْتَرِي كُل الْمَبِيعِ بِكُل الثَّمَنِ. فَلاَ تَوَافُقَ إِنْ قَبِل بَعْضَ الْعَيْنِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الإِْيجَابُ أَوْ قَبِل عَيْنًا غَيْرَهَا، وَكَذَلِكَ لاَ تَوَافُقَ إِنْ قَبِل بِبَعْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الإِْيجَابُ أَوْ بِغَيْرِهِ، إِلاَّ إِنْ كَانَ الْقَبُول إِلَى خَيْرٍ مِمَّا فِي الإِْيجَابِ، كَمَا
(1) شرح المجلة 2 / 34، والدسوقي 3 / 3، وقليوبي 2 / 153، وشرح منتهى الإرادات 2 / 140.
(2) الدسوقي 3 / 3، وكشاف القناع 3 / 146.