وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ إِلَى مِثْل قَوْل الْجُمْهُورِ، وَفِي غَيْرِهِمَا يَهْلَكُ قَبْل الْقَبْضِ عَلَى حِسَابِ الْمُشْتَرِي، وَمِثْل الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ مَا بِيعَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (1) . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (2) .
وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّلَفُ بِفِعْل الْبَائِعِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَبِيعِ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ نَحْوَهُمَا إِلَى تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ إِنْ كَانَ، وَبَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَيُطَالِبُ الْمُشْتَرِي مُتْلِفَهُ الْبَائِعَ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلاَّ فَبِقِيمَتِهِ، لأَِنَّ الإِْتْلاَفَ كَالْعَيْبِ وَقَدْ حَصَل فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ ضَمَانُهُ، فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ، وَيُطَالِبُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالْقِيمَةِ (3) . وَهَذَا قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ
(1) بدائع الصنائع 5 / 238، وحاشية ابن عابدين 4 / 42، وحاشية الدسوقي 3 / 147، ومغني المحتاج 2 / 65، وكشاف القناع 3 / 242، والمغني 4 / 123.
(2) حديث:"الخراج بالضمان"أخرجه أبو داود (3 / 780 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (3 / 22 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(3) كشاف القناع 3 / 244.