أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ فَإِتْلاَفُ الْبَائِعِ يُوجِبُ الْغُرْمَ لِلْمُشْتَرِي، كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْبَائِعِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الإِْتْلاَفُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً (1) .
10 -وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ، فَالْخِيَارُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْتْلاَفُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً.
وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ إِتْلاَفُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ عَمْدًا ضَمِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الأَْكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ، لأَِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الرَّدَّ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ أَوِ الإِْمْضَاءَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ إِتْلاَفُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ خَطَأً فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (2) .
11 -وَإِذَا تَلِفَ كُل الْمَبِيعِ بِفِعْل الْمُشْتَرِي فَلاَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، لأَِنَّهُ بِالإِْتْلاَفِ صَارَ قَابِضًا كُل الْمَبِيعِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ إِتْلاَفُهُ إِلاَّ بَعْدَ إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى الْقَبْضِ فَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَمْ بِالْخِيَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الْحُكْمَ السَّابِقَ عَلَى
(1) بدائع الصنائع 5 / 238، وحاشية ابن عابدين 4 / 42، وحاشية الدسوقي 3 / 150 - 151، ومغني المحتاج 2 / 67، وكشاف القناع 3 / 243، والمغني 4 / 123.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 105.