وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِذِكْرٍ وَقُرْآنٍ وَعِلْمٍ فَوْقَ إِسْمَاعِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ، وَمَحَل كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُخَلِّطْ عَلَى مُصَلٍّ وَإِلاَّ حَرُمَ، بِخِلاَفِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنَى فَيَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ (1) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: يُكْرَهُ اللَّغَطُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ (2) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ عَنْ لَغَطٍ وَكَثْرَةِ حَدِيثٍ لاَغٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِمَكْرُوهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مُسْتَحَبًّا.
وَنُقِل عَنِ الْغُنْيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنُقِل عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِل الْفِقْهِ وَالاِجْتِهَادِ فِي الْمَسَاجِدِ إِذَا كَانَ الْقَصْدُ طَلَبَ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ مُغَالَبَةً وَمُنَافَرَةً دَخَل فِي حَيِّزِ الْمُلاَحَاةِ وَالْجِدَال فِيمَا لاَ يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الْمُلاَحَاةُ فِي غَيْرِ الْعُلُومِ فَلاَ تَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَنُقِل عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُكْرَهُ كَثْرَةُ الْحَدِيثِ وَاللَّغَطُ فِي الْمَسَاجِدِ (3) .
(1) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 4 / 71.
(2) إعلام الساجد بأحكام المساجد 326.
(3) الآداب الشرعية 3 / 397 - 398.