أَحَدُهُمَا الآْخَرَ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ، وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُ كَلاَمَهُ فِي الْعَادَةِ خِلاَفًا لِلإِْقْنَاعِ.
وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ أَوْ صُعُودِهِ السَّطْحَ، وَلاَ يَحْصُل التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ (1) .
وَقِيل: لاَ تَكُونُ الْمُفَارَقَةُ إِلاَّ بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَلَّمَهُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ يَسْمَعْ كَلاَمَهُ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِْصْطَخْرِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الأَْوَّل وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ (أَيْ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ) وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ عَنْ جَمِيعِ الأَْصْحَابِ سِوَى الإِْصْطَخْرِيِّ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَدْ قَال نَافِعٌ:"كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لاَ يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ" (2) .
وَسُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الأَْبْدَانِ فَقَال: إِذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَهَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا.
(1) مغني المحتاج 2 / 45، ومنتهى الإرادات 2 / 167، 168.
(2) أثر ابن عمر"كان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله. . ."أخرجه مسلم (3 / 1164) .