إِذَا طَلَبَتِ الْفَرْضَ مِنَ الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَل نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي الْفَرْضِ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الْمُفَوِّضَةِ مَهْرٌ عَلَى زَوْجِهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لأَِنَّ الْقُرْآنَ دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ لَهَا إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْمَسِيسِ إِلاَّ الْمُتْعَةُ، وَلأَِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَتَشَطَّرَ بِالطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول كَالْمُسَمَّى الصَّحِيحِ.
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يَجِبْ لِلْمُفَوِّضَةِ بِالْعَقْدِ مَهْرٌ، لاِشْتِرَاطِهِ سُقُوطَهُ، وَلاَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِمَهْرٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرٌ وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا إِمَّا بِمُرَاضَاةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَصِيرُ الْمَهْرُ بَعْدَ الْفَرْضِ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، (2) وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ مِثْل مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ إِذَا فَرَضَ الْمُحَكِّمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْل وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، (3) مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ.
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 2 / 274 - 275.
(2) الحاوي الكبير 12 / 98، ومغني المحتاج 3 / 229 - 230، وروضة الطالبين 7 / 281.
(3) جواهر الإكليل 1 / 314.