عَلَيْهَا، فَيُمْنَعُ مِنْ إِرَاقَتِهِ وَمِنَ التَّأْدِيبِ عَلَى إِظْهَارِهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْخَمْرِ وَلَيْسَ فِي إِرَاقَتِهِ غُرْمٌ، فَيَعْتَبِرُ وَالِي الْحِسْبَةِ شَوَاهِدَ الْحَال فِيهِ فَيَنْهَى عَنِ الْمُجَاهَرَةِ وَيَزْجُرُ عَلَيْهِ وَلاَ يُرِيقُهُ إِلاَّ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِرَاقَتِهِ حَاكِمٌ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ، لِئَلاَّ يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ غُرْمٌ إِنْ حُوكِمَ فِيهِ (1) .
وَمِنْ قَبِيل إِنْكَارِ مَا يُجَاهَرُ بِهِ مِنْ مُبَاحَاتٍ مَا نَقَلَهُ الْبُهُوتِيُّ عَنِ الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ يُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَكَل فِي رَمَضَانَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ (2) .
قَال ابْنُ الإِْخْوَةِ: وَأَمَّا الْمُجَاهَرَةُ بِإِظْهَارِ الْمَلاَهِي الْمُحَرَّمَةِ، مِثْل الزَّمْرِ وَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالصَّنْجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلاَتِ الْمَلاَهِي، فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَفْصِلَهَا حَتَّى تَصِيرَ خَشَبًا يَصْلُحُ لِغَيْرِ الْمَلاَهِي، وَيُؤَدِّبَ عَلَى الْمُجَاهَرَةِ عَلَيْهَا، وَلاَ يَكْسِرَهَا إِنْ كَانَ خَشَبُهَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ الْمَلاَهِي، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِغَيْرِ الْمَلاَهِي كَسَرَهَا وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي فِيهَا لَمَّا كَانَتْ مَحْظُورَةً شَرْعًا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ (3) ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ
(1) معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص32 - 33 - ط. دار الفنون بكيمبرج 1937م.
(2) شرح منتهى الإرادات 1 / 445.
(3) معالم القرية ص35.