رَبِّ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَل (1) . . .، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل غَفَرَ لأَِهْل عَرَفَاتٍ وَأَهْل الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا لَنَا خَاصَّةً؟ قَال: هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وَطَابَ (2) ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَسَاقَ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخَرَ، وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ - وَإِنْ ضُعِّفَ - فَلَهُ شَوَاهِدُ تُصَحِّحُهُ، وَالآْيَةُ أَيْضًا تُؤَيِّدُهُ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ: مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (3) ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) حديث عباس بن مرداس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة. . .". أخرجه ابن ماجه (2 / 1002) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 140) . وقال البيهقي: له شواهد كثيرة ذكرناها في كتاب الشعب، فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإلا فقد قال تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك (ابن عابدين 2 / 623) .
(2) حديث:"إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات. . .". عزاه المنذري في الترغيب (2 / 157) إلى ابن المبارك، وقال ابن حجر في قوة الحجاج ص29: إن ثبت سنده إلى عبد الله بن المبارك فهو على شرط الصحيح.
(3) حديث:"من حج ولم يرفث ولم يفسق. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 382) ومسلم (2 / 983) من حديث أبي هريرة.