إِلاَّ الطَّرِيقَ، وَقُرْبُ الْجَبَل أَفْضَلُ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَنْزِل بِنَمِرَةَ وَيَمْكُثُ إِلَى الظُّهْرِ لِيَشْهَدَ مَعَ الإِْمَامِ الْخُطْبَةَ وَجَمْعَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. (2)
وَلاَ يَشْتَغِل بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِالسُّنَنِ أَوِ التَّطَوُّعِ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِهِمَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَنْزِل قُرْبَ جَبَل الرَّحْمَةِ، وَيُحَاوِل أَنْ يَكُونَ فِي مَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا إِنْ تَيَسَّرَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَإِذَا نَزَل فِي عَرَفَاتٍ يَمْكُثُ فِيهَا وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ بَاسِطَهُمَا، كَالْمُسْتَطْعَمِ الْمِسْكِينِ، كَمَا وَرَدَ فِي صِفَةِ دُعَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ (3) .
وَيَجْهَرُ فِي التَّلْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَيَأْتِي بِصِيغَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ"وَمِمَّا وَرَدَ فِي التَّلْبِيَةِ بِعَرَفَةَ خَاصَّةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَال:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"ثُمَّ
(1) تبيين الحقائق 2 / 23، وابن عابدين 2 / 173.
(2) الذخيرة 3 / 255، والمجموع 8 / 85، ومغني المحتاج 1 / 496، والمبدع 3 / 230.
(3) حديث:"أن رسول الله ? دعا بعرفة يداه إلى صدره كالمستطعم المسكين. ."أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5 / 117) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.