فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1379

فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي رضي الله عنه وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي رضي الله عنه فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضله الله تعالى به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبًا فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت أصبت]].

وقبل انتهاء فترة الخلافة القصيرة خلافة أبي بكر رضي الله عنه، التي بارك الله تعالى فيها أيما بركة، كان الصديق رضي الله عنه قد استقر رأيه على استخلاف عمر، بعد تعرفه على آراء كثير من الصحابة الكرام، على أن بعض هؤلاء الصحابة قد تخوف من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اشتهر به من الشدة، وقالوا لأبي بكر: قد وليت علينا رجلًا فضًا غليظًا، فقال: لو سألني ربي يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم.

ومرت الخلافة العمرية الراشدة، ووقع فيها نبوءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، {أنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله} وقد أنفقت كنوزهما في سبيل الله، في عهد عمر بن الخطاب، وتحقق في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعد الله سبحانه وتعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) [التوبة:33] ^ وتحقق في عهد عمر بن الخطاب وعد الله عز وجل الذي قال فيه: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) ) [النور:55] .

وانتهت الخلافة العمرية الراشدة وانتهى الأمر إلى الستة: علي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن، قال عبد الرحمن: [[اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، ثم أخرج عبد الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت