فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1379

تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، ويعرفون ويسمون في بلاد الترك بالبكداشية والقزلباشية، وعلى اختلاف منازعهم، وفي بلاد العجم يعرفون بالبابية، ولهم فروع إلى يومنا هذا، تلبس لكل قرن لبوسه، وتظهر لكل قوم بمظهر تقضي به البيئة، وقدماؤهم كانوا يسمون أنفسهم بالإسماعيلية، باعتبار تميزهم عن فرق الشيعة الأخرى بهذا الإسلام، أي: لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، هذا بإيجاز شديد جدًا عن فرقة الإسماعيلية كفرقة كبيرة من فرق الشيعة.

• الشيعة الزيدية:

أما الفرقة الثانية: فهي فرقة الزيدية، والزيدية هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد افترقوا عن الإمامية الرافضة أو الجعفرية، حينما سئل زيد بن علي بن الحسن بن علي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال زيد فترضى عنهما، أي: قال على أبي بكر وعمر: رضي الله عنهما، وأثنى عليهما خيرًا، فلما سمعوا زيدًا يقول ذلك؛ رفضوه لرفضه أن يسب أبا بكر وعمر، فسموا بالرافضة أو الروافض، فهم الذين انشقوا على فرقة الزيدية؛ لأن زيدًا أبى أن يسب أبا بكر وعمر، بل ولما سئل عنهما ترضى عنهما وأثنى عليهما خيرًا، فسمي من لم يرفض من الشيعة زيديًا؛ لانتسابهم إليه، وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك سنة (222 أو سنة 221 هـ) ، على الراجح من أقوال أهل السيرة والتاريخ.

* الإمامة عند الزيدية:

والزيدية كما يقول الشهرستاني: ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إمامًا واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن، أومن أولاد الحسين رضي الله عنهما، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ومذهب الزيدية المعتدلة أو الزيدية الحقيقة في الصحابة؛ هو الترضي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما ينقل ذلك ابن الوزير عن الإمام الكبير المنصور بالله -وهو من أئمة الزيدية الكبار باليمن- أنه قال في الرسالة الإمامية في الجواب عن المسائل التهامية: أما ما ذكره المتكلم عنا من تضعيف آراء الصحابة، فعذرنا أنهم أشرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت