قال معاوية: فما يجعلك بأحق برجاء المغفرة مني، فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكني والله لا أخير ما بين أمرين من الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها، وإني لاحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وإني لألي أمورًا عظامًا لا أحصيها ولا يحصيها من عمِل لله بها في الدنيا، إقامة الصلوات للمسلمين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل لله.
والأمور التي لست أحصيها- يقصد ذنوبه- وإن عددتها -أي: يا مسور- فتكفر في ذلك- أي يكفرها ما تقدم من الحسنات-.
قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حينما ذكر ما قال.
قال عروة: فلم أسمع المسور بعد يذكر معاوية إلا صلى عليه- أي: دعا له.
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: أن ابن عباس رضي الله عنه قال: لله در ابن هند ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، ووالله ما شتمنا على منبر قط، ولا بالأرض ظنًا منه بأحسابنا وحسبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يكن من ملوك الإسلام ملك خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: واتفق العلماء أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة (الفتاوى(4/ 47) .
قال الذهبي: أمير المؤمنين ملك الإسلام.
وقال: معاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم.