ولو طعنَّا في نقلة القرآن هؤلاء لحصل الطعن في القرآن الكريم وفي تواتره، بل لوقع الطعن في الدين كله ...
وإذا علمنا هذا تبين سببُ أمرِ الله لنا باتباعهم بإحسان؛ إذ الدين نقل عن طريقهم رضي الله عنهم ..
اللهم اهدنا للحق ووفقنا إليه، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
إن القارئ لكتاب الله تعالى يجد عشرات الآيات التي تثني على الصحابة وتبين فضلهم وتعدهم بالجنات والخلود فيها.
وأمام هذه الحقيقة الناصعة لجأ بعض الشيعة إلى الزعم بأن الصحابة بدلوا ونافقوا بعد ذلك، أو غير ذلك من الشبهات، وأترك المجال لك أيها القارئ لتحكم بنفسك ..
الآية الأولى:
قال الله تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .
فهذه البيعة سُمِّيَت بـ (ببيعة الرضوان) لإخبار الله عز وجل أنه رضي عنهم.
وعدد الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة في أصح الأقوال ألف وأربعمائة.
وقد أقرَّ بهذا بعض علماء الشيعة الكبار.
يقول أحدهم وهو الطبرسي في تفسيره: «يعني بيعة الحديبية، وتُسَمَّى (بيعة الرضوان) ؛ لهذه الآية، ورضا الله سبحانه عنهم، وإرادته تعظيمهم وإثابتهم، وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة ... ، وكان عدد الصحابة رضوان الله عليهم يوم بيعة الرضوان ألفًا ومائتين، وقيل: وأربعمائة، وقيل: وخمسائة، وقيل: وثمانمائة» ( [12] ) اهـ.