فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1379

سألت الأخ الشيعي، السؤال الثالث وهو: أيها الأخ الكريم: مَن هُمُ الذين فتحوا البلاد وحرروا العباد في فارس والشام ومصر والمغرب وفي أذربيجان وأرمينية .. وغيرها من الدول والممالك؟.

أليس الذي قام بهذه الفتوحات هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس هم الذين أسقطوا عرش كسرى وقيصر وأدخلوا الأمم والشعوب في هذا الدين العظيم (الإسلام) .

أم أن الذين قاموا بهذا الفتح العظيم ليسوا هم الصحابة الكرام رضي الله عنهم؟ وإنما أمم أخرى لا نعرفها .. ولم نسمع عنها.

أو ليس أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد وجّه خالد بن الوليد رضي الله عنه لمحاربة أهل الردة في جزيرة العرب، ثم وجهه لحرب الفرس والروم، وبعده جاء الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليستكمل فتح بلاد الفرس ويدخل المسلمون في زمنه (إيوان كسرى) وبعدها يتم فتح بلاد الشام ومصر وليبيا، ويدخل الفاروق

رضي الله عنه القدس الشريف ويتسلم مفاتحها من كبار رجال الدين النصراني، وهو الذي يكتب العهدة العمرية الموجودة إلى اليوم.

ثم جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه ذو النورين ليستكمل ما قام به عمر في فتح بقية البلاد وخاصة بلاد ما وراء النهر، ولولا الفتنة التي حصلت بين المسلمين في عهد الإمام علي رضي الله لتم استكمال فتح بقية البلاد .. وتحرير العباد.

إن الشيعة الإمامية أنفسهم يعترفون بأن الصحابة الكرام هم الذين قاموا بهذه الفتوحات كلها، ولكنهم يقولون: إن ذلك تم بفضل توجيهات الإمام علي عليه السلام، ونحن أهل السنة نقول: وليكنْ ذلك كذلك، بفضل توجيهات الإمام علي، وأنه كان يُشير على الخلفاء الذين سبقوه في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان، وكانوا هم يستشيرونه ويسألونه ويأخذون برأيه رضي الله عنه.

وهنا سؤال مهم يجب طرحه وهو: إذا كان الصحابة رضوان الله عليهم قد ارتدوا .. وقد كفروا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف يرضى الإمام علي بأن يكون وزيرًا ومستشارًا لأبي بكر ولعمر ولعثمان؟ وقد عَلِم كُفرهم وارتدادهم ومفارقتهم لملة الإسلام والإيمان.

قد يقال في هذا الصدد بأن يوسف عليه السلام كان وزيرًا لملك مصر، ويوسف عليه السلام مسلم ومؤمن، وحاكم مصر وثني كافر ومع ذلك رضي أن يكون وزيرًا لهذا الكافر. غير أن الله تبارك وتعالى قد ذكر السبب الذي من أجله أصبح يوسف وزيرًا ومستشارًا لملك مصر، إذ قال عز من قائل: (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ) ) [يوسف:54] .

لقد اختاره الملك بعدما علم وعرف صدقه وأمانته وطُهره وعفافه. وكان هذا الاختيار الموفق سببًا في إنقاذ مصر من الجفاف والمجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت