سألت الأخ الشيعي عن أهم قضية في مذهب الشيعة الإمامية، وهي قضية الإمامة .. وهل هي ركن من أركان الدين والإسلام ولا يصحُّ إيمان المؤمن إلا بها؟ فقال: نعم .. الإمامة ركن أساس من أركان الدين والإيمان والإسلام؟
وعليها مناط الدين كله، ولا يصح إيمانُ المسلم إلا بالاعتقاد بها.
قلت: أين أجد ذلك في كتاب الله؟ أرجو أن تدلني على آية واحدة صريحة وواضحة لا غموض فيها ولا تأويل - أي قطعية الدلالة، وقطعية الثبوت؟
قال: هناك عدد من الآيات في القرآن الكريم تتحدث عن الإمامة .. قلت: أكررُ سؤالي عليك؟ أطلب منك آيات بيّنات وصريحات تنص على إمامة علي بن أبي طالب وأبنائه وأحفاده، يقرؤها المسلم فيستدل على (الإمام) المنصوص عليه من الله تبارك وتعالى.
قال: كلا، لا يوجد نصٌّ واضح وصريح، ولكن توجد هناك تلميحات ولفتات عامة نستنبط منها حكم الإمامة.
قلت: إن أمركم عجيب وغريب أيها الشيعة .. تقولون إن الإمامة ركن أساس من أركان الإسلام والإيمان. ولا يصح إيمان المسلم إلا بها ثم لا تدلّونها على موضع واحد .. واحد فقط في القرآن الكريم يُصرّح بإمامة علي وأبنائه وأحفاده رضوان الله عليهم، كيف يصح هذا الأمر؟.
لقد تحدث القرآن عن أمور أقل شأنًا من مسألة الإمامة كـ (الحيض) و (الرضاعة) و (الطلاق) الخ. ولم يذكر .. ولم يصرح في موضع واحد ... واحد فقط عن قضية خطيرة، ينبني عليها مصيرُ الإنسان المسلم يوم القيامة، وينبني عليها أمر الإسلام والمسلمين، وهي ركن أساسُ، كما تقولون ثم لا تجدها في كتاب الله، فهل مسألة الحيض والنفاس، والزواج والطلاق، أهمُ وأخطر من الإمامة التي يدور عليها وحولها مناط الدين كله - كما تزعمون؟.
نحن -يا أخي الكريم- لا نقول بهذا الأمر، ولا نقول: إن الله تبارك وتعالى (نصَّ) على ولاية وإمامة علي وأولاده وأحفاده من بعده، كلا، ولا نقول بهذا قطعًا وإطلاقًا، بل نقول عنهم: إنهم أئمة التقوى والهدى والإرشاد والتعليم والجهاد والدعوة والتضحية في سبيل الله، وإنهم منارات هدى، شأنهم في هذا الأمر كشأن بقية صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وليس من أيّ ذِكر لاختصاص الإمام علي وأولاده وأحفاده من نسل الإمام الحسين رضي الله عنه حصرًا بالولاية والوصاية التي يقول بها الشيعة الإمامية، فليس هناك نص صريح في اختصاص هؤلاء الرجال من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (بالإمامة) التي لا يصح إيمانُ المسلم إلا بها، وإذا أنكرها أصبح من أهل النار وبئس القرار.
وأحب أن أذكر في هذا المقام: أن المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لو اختاروا وبايعوا (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه لما كان هناك أي إشكال ولا اعتراض، فعلي رضي الله عنه لا يقل وزنًا عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه فهم من أهل السابقة في الإسلام، وهم من المهاجرين الأوائل رضوان الله عليهم أجمعين وعلى بقية صحابة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عنهم: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ