إما جليًا وإما خفيًا، فمنهم من يظهر هذا، ومنهم من يخفي هذا؛ اعتقادًا منهم لأصل من أصولهم ألا وهو التقية -بفتح التاء وتشديد القاف، ولا حرج أن تضم على وجه من أوجه اللغة- واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاد علي، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحة تناط باختيار العامة -أي: لا ينبغي أن تترك هذه القضية الكبيرة لعوام المسلمين يختاروا فيها من يشاءون ومن يعتقدون، لا يعتقدون هذا- وينتصب الإمام بنصبهم -أي: بنصب العامة له، لا- بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين الذي لا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة -وجوبًا- عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولًا وفعلًا وعقدًا إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك. والزيدية فرقة سأبين مجمل معتقدها الليلة إن شاء الله تعالى.
هذا تعريف الإمام الشهرستاني للشيعة اصطلاحًا، وسنرى أيضًا أن الشيعة الإثني عشرية يقولون بعقائد أخرى؛ كالغيبة، والرجعة، والبداء، وكل هذه الألفاظ سأفصلها تفصيلًا بإذن الله تعالى.
لكننا نرى إمامًا من أئمة أهل السنة -وهو أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى- يعرف الشيعة تعريفًا مقتضبًا، فيقول: الشيعة إنما قيل لهم شيعة؛ لأنهم شايعوا -أي: ناصروا- عليًا رضي الله عنه، وقدموه على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الفرقة التي يتكلم عنها الإمام الأشعري لها مسمى آخر، تسمى هذه الفرقة من فرق الشيعة باسم المفضلة، أي: الذين فضلوا عليًا على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعريف يصح وينطبق تمامًا على أول فرق التشيع ممن ناصروا عليًا رضي الله عنه، لكن سنرى الآن بإذن الله تعالى أن هذا التعريف قد تطور بأطوار ومراحل مختلفة، سنقف عليها إن شاء الله تعالى.
وبتعريف آخر للمفضلة: هم الذين يفضلون علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب النبي رضوان الله عليهم جميعًا، والشيعة الإثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي رضوان الله عليه على سائر