فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1379

جاء قوم آخرون فألبسوا الحق بالباطل فصيروها أوثانًا وأصنامًا تعبد من دون الله، وعلامة ودليلًا على الأنبياء والأولياء، ثم اتخذت بعدئذٍ مفاتيح الغوث والدعاء وترياق العليل والشفاء.

واستوى الأنبياء والأولياء بالله تعالى رب الأرض والسماء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتاب بالحق والميزان، فأفصحوا عن نعوت جلاله وكماله وصفات كبريائه وعظمته، فاجتمعوا على كلمة واحدة وهي: (( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ) [المؤمنون:32] .

وكشفوا عن حيلة إبليس باتخاذ الأنداد والوسطاء والشفعاء بأن هذا الاعتقاد إنما هو سوء ظن برب العالمين السميع، العليم المجيب.

وهو محض تعطيل للأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو تشبيه الخالق بالمخلوق، والرازق بالمرزوق، الحي القيوم الذي لا يموت بالعبد الفقير الذي لا يملك لنفسه موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

قال تعالى: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ) [الأنعام:1] ، أي: يجعلون له ندًا مساويًا من خلقه.

وإذا جاء يوم القيامة؛ يوم الحسرة والندامة .. يوم تبلى السرائر، وتتجلى الحقائق، وتنكشف الضمائر بين يدي الحائر والمكابر يشهد أولئك بالقسم الصريح أنهم كانوا في ضلال مبين، قال تعالى مبينًا حالهم في ذلك اليوم: (( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) ) [الشعراء:97 - 99] .

*الفرق بين ملك الملوك وبين المملوك:

ولعمر الله إنه الضلال المبين، والطريق المظلم البهيم، والصراط الأعوج المهين، وسوء الظن برب العالمين، وتشبيه العلي القدير بالعبد الفقير الأسير، حيث زعموا بالقياس الفاسد البعيد أن الدخول على الله بالدعاء أمر عسير وأنه لا يجيب من دعاه ولا يسمع من ناداه إلا بواسطة الأولياء والصالحين، كالدخول على الرؤساء والأمراء، فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت