صلى الله عليه وآله وسلم غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {أين علي بن أبي طالب؟} فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتي به وبه رمد، فبصق في عينيه فدعا له فبرأ، ودفع الراية إليه فانطلق بالناس، فلقي أهل خيبر ولقي مرحبا، ذلك الخيبري اليهودي، فإذا هو يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أن مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب أطعن أحيانًا وحين أضرب
فبرز له علي رضي الله عنه وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيكم بالصاع كيل السندرة
حيدرة هو الأسد، وقد سمي علي أسدًا في أول ولادته، وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدًا يقتله، فذكره علي رضي الله عنه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه، وأنه هو الأسد الذي سيقتله، فالتقى هو وعلي بسيفيهما فضربه علي ضربه على هامته بالسيف، عض السيف منها بالأضراس، وسمع صوت ضربته أهل العسكر، ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح فتح خيبر.
قال علي رضي الله عنه: {ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة، فاتقوا البدع، والزموا المهيع، إن عوازم الأمور أفضلها، وإن محدثاتها شرارها} [نهج البلاغة] .
تعتبر الأمور المستحدثة في الدين بدعًا واجهها أئمة آل البيت على أنها مشكلات يجب إزالتها، فكان للتحذير منها نصيب كبير من جهودهم واهتماماتهم.
كان آل البيت يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل طاروا إليه زرافات ووحدانا، كانت نصوص الكتاب والسنة أجل في صدورهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضوها برأي أو قياس، فقد روي عن أئمة آل البيت رضوان الله عليهم أنهم قالوا: [[إذا جاءكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه] ].