كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتّى إذا قبض النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألتها فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال: إنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّةً، وإنّه عارضني به العام مرّتين، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقًا بي، ونعم السّلف أنا لك، فبكيت لذلك، ثمّ قال: ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة، أو نساء المؤمنين؟ قالت: فضحكت لذلك).
فهذه فاطمة التي كانت في غاية من الزهد واختار الله عز وجل لها علي بن أبي طالب، فقد خطبها غير واحد، منهم: أبو بكر، وخطبها بعده عمر، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إنّها صغيرة، ثم خطبها علي بن أبي طالب فزوجه بها. وكان مهرها درع علي بن أبي طالب الحطمية.
فهذه الأدلة المتكاثرة تدل على فضل أهل بيت النبوة.
إنّهم: آل علي، وآل عقيل، وآل عباس، ومن حرمت عليهم الصدقة، فإن قال قائل: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي) وأشار إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فهذا يدل على منْزلتهم الرفيعة، ولكنه لا يدل على أن الآخرين ليسوا من أهل البيت، ونساؤه أيضًا داخلات في أهل البيت، لأنّهن في السياق، حتى كان عكرمة مولى ابن عباس يخرج في الأسواق ويصيح: من شاء باهلته إن أهل بيت النبوة هم نساؤه. فلا، ليس الأمر كما يقول عكرمة، بل نساؤه من أهل بيته.
وقال بعضهم: لو كان نساؤه من أهل بيته لقال الله سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) ) [الأحزاب:33] ولأتى بضمير المؤنث.
فالجواب: إن أهل البيت ذكور وإناث، وغلّب الذكور كشأن كثير من الآيات كقوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ) [المزمل:20] فإنه يشمل الرجال والنساء.
• من تشملهم الفضائل من أهل البيت: