فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1379

نقض الآيات التي استدل بها الرافضي على إثبات الإمامة والأفضلية(1)

*الدليل الأول: قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ) [المائدة:67] :

قال الرافضي: اتفقوا على نزولها في علي، وروى أبو نعيم بإسناده عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي بن أبي طالب، ومن تفسير الثعلبي قال: معناها: بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي، فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) والنبي صلى الله عليه وسلم مولى أبي بكر وعمر وباقي الصحابة بالإجماع، فيكون علي مولاهم فيكون هو الإمام.

الجواب:

1)أما ما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء، والنقّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيرًا من الكذب والموضوع.

2)هذه الآية -مع ما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم- تدل على نقيض ما ذكروا وهو: أن الله لم ينزلها عليه، ولم يأمره بها، فإنها لو كانت مما أمره بتبليغه لبلغه، فإنه لا يعصي الله في ذلك ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: [[من زعم أن محمدًا كتم شيئًا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... ) الآية] ]، ولكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم.

3)أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فلو كان له أصل لنقل، كما نقل أمثاله من حديثه، لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له، فكيف لا ينقل الحق الصدق الذي قد بلغ للناس؟! ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.

*الدليل الثاني: قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] :

قال الرافضي: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي من بعدي) ثم قال: (من كنت مولاه، فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه! وانصر من نصره واخذل من خذله!)

الجواب:

1)أن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالموضوعات، وهذا يعرفه أهل العلم بالحديث والمرجع إليهم في ذلك، ولذلك لا يوجد هذا في شيء من كتب الحديث التي يرجع إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت