الشيعة والقرآن
الشيخ/ محمد حسان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته، ورسولًا عن دعوته
ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله و أصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فحياكم الله جميعًا أيها الأحبة الكرام، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعًا من الجنة منزلًا، وأسأل الله العظيم الذي جمعنا مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد:
فنحن الليلة بإذن الله جل وعلا على موعد مع الدرس السادس عشر من دروس سلسلة الإيمان باليوم الآخر، كدرس خامس من أركان الإيمان بالله جل وعلا، ضمن دروس العقيدة لمعهد إعداد الدعاة، ولا زال حديثنا ممتدًا عن الفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ظهورها قبل قيام الساعة، وأنهيت الحديث بفضل الله جل وعلا وتوفيقه في المحاضرة الماضية عن الفتنة الكبرى التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وذكرت بأنه قد خرج من فريق علي رضي الله عنه فريق آخر وفتنة أخرى، هي فتنة خطيرة لا تقل خطرًا عن فتنة الخوارج، بل إنها الآن أشد خطرًا من فتنة الخوارج، ألا وهي فتنة ظهور الشيعة، وأرجو أن تركزوا معي جيدًا في هذه المحاضرات التي أسأل الله جل وعلا أن ينفع بها، والتي أستهلها من الليلة بإذن الله تعالى في الحديث عن الفرقة الأخرى التي خرجت بعد فتنة الخوارج أو بعد قضية التحكيم.
وسأقف مع حضراتكم مع هذه الفرقة الضالة منذ بداية نشأتها، تلكم الفرقة هي الشيعة، والشيعة في اللغة بمعنى الأتباع والأنصار، كما جاء في القاموس: شيعة الرجل بكسر الشين، أي: أتباعه وأنصاره، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة، أي: فهو له عون ونصير، هذا هو المعنى اللغوي للفظة شيعة، قال الأزهري: معنى الشيعة: الذين يبع بعضهم بعضًا، وليس كلهم متفقين، وهذا معنى