ولاشك أن هذا القول لا يدل على بداية الأصول الفكرية للتشيع، فهو يعني هنا المعنى اللغوي للشيعة وهو الأنصار، ولهذا استخدم أيضًا ألقابًا أخرى تدل على ذلك كالأصحاب والأولياء، كما أن الوثائق التاريخية - كما سلف - أثبتت أن لقب"شيعتي"والشيعة كما استعمله علي - رضي الله عنه - قد استعمله معاوية - رضي الله عنه -.
ويصف د. مصطفى كامل الشيبي - شيعي معاصر - رأي ابن النديم هذا بالغربة، حيث جعل التشيع لقبًا أطلقه عليّ بنفسه على أصحابه [الصلة بين التصوف والتشيع ص: 18.] .. وما أدري ما وجه الغرابة، في أن يدعو علي أنصاره بقوله:"شيعتي".
أما د. النشار فيرى في كلام ابن النديم بعض الغلو [نشأة الفكر الفلسفي: 2/ 32.] ولا يذكر النشار وجه الغلو الذي يصف به كلام ابن النديم.
القول الأول:
إن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث وجد من يرى أن أحقية علي - رضي الله عنه - بالإمامة. وهذا الرأي قال به طائفة من القدامى والمعاصرين، منهم العلامة ابن خلدون، وأحمد أمين، وبعض المستشرقين، وهذا القول منهم مبني على ما نقله البعض من وجود رأي يقول بأحقية قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة بعده.
يقول ابن خلدون:"اعلم أن مبدأ هذه الدولة - يعني دولة الشيعة - أن أهل البيت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يرون أنهم أحق بالأمر، وأن الخلافة لرجالهم دون من سواهم" [العبر: 3/ 107 - 171.] .
ويقول أحمد أمين:"كانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل بيته أولى الناس أن يخلفوه"[فجر الإسلام ص: 266، وانظر: ضحى الإسلام: 3/ 209، وقال د. علي الخربوطلي:"ونحن نرى أن التشيع بدأ بعد أن آلت الخلافة إلى أبي بكر دون علي بن أبي طالب"(الإسلام