فالذي يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدخل في هذه الفضيلة، وكذلك الذي يسب السنة ويتبرم من السنة ويؤذي أهل السنة. ومازال العلماء في اليمن منذ القدم وهم يعانون الأذى من الشيعة. وأول من أدخل التشيع والاعتزال إلى اليمن هو الهادي المقبور بصعدة، وقد دخل في زمن عبد الرزاق قبل الهادي، لكنه دخل دخولًا خصوصيًا لعبد الرزاق نفسه، أما الذي نشره في اليمن فهو الهادي.
أما بالنسبة للتشيع فيجب أن نكون كلنا من شيعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التشيع بمعنى الاتباع، فنحن من أتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأما حديث: (يا عليّ أنت وشيعتك في الجنة) فإنه حديث موضوع، ذكره ابن الجوزي في"الموضوعات".
وأما الاعتزال فهو نسف للعقيدة، فإن المعتزلة لا يؤمنون بأسماء الله وصفاته كما هي، وهم قريبون من الخوارج يحكمون على صاحب الكبيرة بأنه مخلد في النار، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (يخرج من النّار من قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن ذرّة من خير) .
فهذه الأدلة المتقدمة خير من الأكاذيب والترهات التي تلقى علينا من أمثال: (أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى) ، ومثل: (عليّ خير البشر، من أبى فقد كفر) وعلى قولهم هذا فعليّ خير من الأنبياء والناس أجمعين.
وهذا الذي تقدم من فضائل أهل بيت النبوة هو قطرة من مطرة، لأن محاضرة واحدة لن تستوعب فضائل أهل بيت النبوة، فقد ألف الدولابي كتابًا بعنوان"الذرية الطاهرة"، وألف الإمام أحمد كتابًا في فضائل الصحابة وذكر الشيء الكثير من فضائل أهل بيت النبوة، وألف المحب الطبري كتابًا بعنوان"ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى"، وهو كتاب جمع فيه الصحيح والضعيف والموضوع وما لا أصل له، لأن صاحبه ليس بمحدث، والشوكاني له كتاب بعنوان"در السحابة في فضائل الصحابة والقرابة"، ولم يتحر الأحاديث الصحيحة. من