وكذلك جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ. أخرجه الإمامان البخاري ومسلم. وقول عائشة: ما شبع آل رسول الله. تريد نفسها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تريد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن تبع له شرعًا.
وفيمن حرمت عليهم الزكاة قولان:
1)أن الذين حرمت عليهم الزكاة: بنو هاشم وبنو المطلب، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يرجع نسبه إلى هاشم. فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والمطلب أخو هاشم وهو عم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم.
بل إن عبد المطلب نسبوه إلى عمه، وذلك أن اسمه شيبة الحمد، ولكنه تربى عند أخواله من بني النجار من أهل المدينة، ولذلك ليقال لهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي هاشم وولده شيبة عند أخواله، فذهب عمه المطلب فأخذه إلى مكة، فظن الناس أن شيبة الحمد عبدٌ للمطلب، فقالوا: هذا عبد المطلب، فقال لهم المطلب: لا، هذا شيبة ابن أخي هاشم، ولكن غلب عليه اللقب حتى ما صار يعرف في مكة إلا بعبد المطلب. الشاهد: أن الذين حرمت عليهم الزكاة على القول الأول بنو هاشم وبنو المطلب.
2)أن الذين حرمت عليهم الزكاة بنو هاشم فقط:
وأما الدليل على أن هؤلاء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي) ، فقيل لزيد: [[من أهل بيته؟ قال: أهل بيته من حرم الصدقة. وهم آل علي وآل عقيل وآل العباس وآل جعفر، فعد هؤلاء الأربعة -أي: أقارب النبي صلى الله عليه وسلم-] ] أخرجه مسلم.
وكذلك استدلوا بحديث الحسن بن علي رضي الله عنه أنه أخذ تمرة من الصدقة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) . متفق عليه.