واستدلوا بحديث عبد المطلب أو المطلب بن ربيعة -على اختلاف في اسمه- والفضل بن العباس أنهما ذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألاه أن يستعملهما على الصدقة حتى ينالا الأجر -يعني: الأجر المادي- لأنه من الأصناف الذين يستحقون الزكاة. (( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) ) [التوبة:60] ، فأراد الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة أن يكونا من العاملين عليها. فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) ، ومنعهما من ذلك. أخرجه مسلم.
فدل هذا على أن الفضل بن العباس بن عبد المطلب وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لا تحل لهما الزكاة؛ لأنهما من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني: كل مسلم يعتبر من آل النبي صلى الله عليه وسلم أي: من أتباعه. فآل الرجل أتباعه، فكل من تبع رجلًا صار من آله. كما قال الله تبارك وتعالى: (( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ) [غافر:46] .
أي: فرعون ومن تبعه على دينه وكفره والعياذ بالله، ولذلك لما جاء أبرهة الحبشي ليهدم الكعبة قال عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم أبياتًا من الشعر منها:
لا هُمَّ إن العبد يمنع رَحْـ لَهُ فامنع رِحالك
لا يَغْلِبَنَّ صليبُهم ومِحا لُهم غدوًا مِحالك
وانصر على آل الصَّليـ بِ وعابديه اليوم آلك
القول الرابع: علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهما دون غيرهما:
واستدلوا بحديث الكساء وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم -كما روت عائشة رضي الله عنها- دخل عليه علي بن أبي طالب، فأدخله تحت كسائه -عباءته- ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جَلَّلَهم -أي: غطاهم- ثم قرأ:(( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ) أخرجه مسلم.