يعني: حتى لو كان لابد من الكلام في هذا الموضوع فله قيود وشروط، ويكون مع طلبة العلم أو المختصين، أما أن يطرح الموضوع وهذا الكلام طرحًا عامًا فقد لا تطيق قلوبهم كثيرًا من الأشياء، وقد تحدث عند بعضهم نوعًا من البلبلة.
قلنا: الحقيقة أعتقد أن هذا الموضوع غير نافع؛ لأن الذي ينبغي أن نتكاتف من أجله هو نشر فضائل الصحابة رضي الله عنهم التي نطق بها القرآن الكريم، ونطقت بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونطقت بها أعمالهم وأمجادهم، وحسناتهم إلى البشرية كلها، عن طريق فتح البلاد والجهاد في سبيل الله والتضحية بكل نفيس وغير ذلك، فهذا هو الأصل أن يكون الكلام عن الصحابة، وأن يغلب تمامًا على الكلام إشاعة فضائلهم ومناقبهم وحسناتهم رضي الله تعالى عنهم.
يقول: هذا ونظرًا لأهمية هذه المسألة فلا بأس باستعراض طائفة من أقوال السلف رحمهم الله في هذا الموضوع المهم حتى يقف القارئ بنفسه على منهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين: سئل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى عن القتال يوم الجمل ويوم صفين، فقال: دماء لم أغرس فيها يدي أغمس فيها لساني؟ وفي بعض الروايات أنه أتاه رجل وذكر أنه قد أرسل من لدن قومه يسألونه: ماذا يقول فيما شجر أو ما حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما؟
قال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أخضب بها لساني. ثم قال له: قل لهم: أقول فيهما قول الله تبارك وتعالى: (( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [البقرة:134] .
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلى أن قال الإمام أحمد: وترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. فهذه صفة من صفات المؤمن من