فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1379

متسلحًا بالطرق العلمية التي بها يمحص الصحيح من الضعيف، فمن يتصدى لهذا الأمر يجب عليه أن يلزم العدل والإنصاف حتى لا يظلم نفسه ولا يظلم غيره.

من شروط هذا الأمر الإمساك عن مناقشة هذا الأمر والتحدث به أمام العامة، فهذا ليس مما يعني العوام، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فالخوض في تفصيل هذه المسائل، وتفاصيل كذا وكذا هي أحوال تصدم عواطف العوام، مع جهلهم بهذه الأصول التي ذكرناها، وأن الصحابة معظم ما روى عنهم من الأخباريين فيه كذب كثير، وإن صح منه شيء فهم كلهم ليسوا معصومين، ولكن يجب أن يحمل على أحسن المحامل، ويؤمن إيمانًا جازمًا أنهم كانوا مجتهدين، وأنهم يدورون بين التأويل وبين الخطأ، فلهم أجر واحد وخطؤهم مغفور لهم بجانب ما لهم من الفضائل والأعمال الصالحة والبلاء في سبيل الله وغيره، مما يمحو نحو هذه السيئات.

فهذا مبدأ مهم جدًا، وهذا هو الذي أخذه على المجموعة من الأشرطة كثير من العلماء، أن هذا ينافي منهج أهل السنة والجماعة، ليس المقياس أن يلقى الشريط رواجًا عند العوام، هذا غير صحيح، لأن بعض الناس يقول: قد انتشر وشاع وتلقته الأمة بالقبول، ليس هذا هو المقياس، ولكن المقياس هو أصول المنهج السلفي أن هذه الأمور مما لا ينبغي إثارتها أمام العوام على هذا المدى وعلى هذا النطاق الواسع إلا بالشروط التي ذكرنا.

• زعمه أن أوثق المراجع تاريخ الطبري:

ثم أخذ عليه في الوقفة الثانية: أنه قال: لعل من أوثق المراجع ما كتبه الإمام العظيم الطبري رحمه الله تعالى. فيقول: هذه المقولة لا يسلم له بها؛ لأن الطبري قد سار في تاريخه على منهج الجمع، فقيد فيه الغث والسمين من الأخبار دون اشتراط الصحة ذلك، بل إنه رحمه الله نبه إلى هذه المسألة في مقدمة تاريخه حيث قال: فلا يخلو كتابة هذا من خلل ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه؛ من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض الناقلين إلينا، وأنا إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت