فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1379

بينهما فتحًا وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الإسلام، فأبوا فأمرهم بالحطب والنار فألقى عليهم فأحرقوا فقال الشاعر:

لترم في المنية حيث شاءت إذا لم ترمني في الحفرتين

إذا ما حشنا حطبًا بنار .. فذاك الموت نقدًا غير دين

فلم يبرح عليه السلام حتى صاروا حممًا ( [18] ) .

هذه هي الروايات التي وقفنا عليها في الأحاديث الصحيحة والحسنة والروايات التاريخية وكذلك من كتب القوم المتعلقة بالأصول والفقه والرجال والتاريخ التي تدل بكل وضوح على أن عليًا رضي الله عنه قد حرق الزنادقة ومن اعتقد فيه الربوبية ومنهم أصحاب ابن سبأ الملعون.

أما هو فكما تذكر الروايات - سواء روايات أهل السنة الجماعة وروايات الشيعة - أن عليًا رضي الله عنه اكتفى بنفيه إلى المدائن بعد أن شفع له الرافضة.

قال النوبختي في كتابه الشيعة في ترجمة ابن سبأ: وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم وقال: إن عليًا عليه السلام أمره بذلك، فأخذه على فسأله عن قوله هذا فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس عليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلًا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك فصيره إلى المدائن ( [19] ) .

إن عبد الله بن سبأ وجد بعد نفيه مكانًا مناسبًا لبث أفكاره وضلالاته بعد أن ابتعد من سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأخذ ينظم أتباعه وينشر أفكاره بين جيش الإمام المرابط في المدائن، ولما جاءهم خبر استشهاد علي رضي الله عنه كذبه هو وأصحابه، ولنستمع للخبر كما يرويه الخطيب البغدادي بسنده إلى زحر بن قيس الجعفي الذي قال عنه علي رضي الله عنه: من سره أن ينظر إلى الشهيد الحي فلينظر إلى هذا - يقول زحر: بعثني عليّ على أربعمائة من أهل العراق وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة قال فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت