فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1379

فتفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يديه ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية، فلم يشتكِ بعد يومئذ حتى استشهد رضي الله عنه.

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دور الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان من أخطر أدوار الهجرة، فكان أول فداء في الإسلام، ومن ثم فلابد أن يكون هذا الفدائي من طراز فريد، وهو يعلم أن السيوف المسلولة تنتظره في الصباح، وسيظل المسلمون إلى يوم الدين عندما يذكرون حادثة الهجرة يذكرون هذا الفداء وتلك البطولة التي فاقت كل بطولة، جاد بحياته لماذا؟ لتنتشر دعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وليتألق الإسلام في آفاق الدنيا.

دعوة آل البيت إلى تقرير التوحيد:

خلق الله العالم من الإنس والجن لعبادته وأوجبها عليهم، وهذه الغاية بينها الله سبحانه في كتابه حيث قال: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] وأرسل الله إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه ليرشدوا العباد إلى توحيده تبارك وتعالى (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) [النحل:36] فكل الرسل بدءوا دعوتهم بتوحيد الله تبارك وتعالى، ابتداءً من نوح عليه السلام وانتهاءً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هذا سار أئمة آل البيت رضوان الله عليهم معظمين لله تبارك وتعالى حق تعظيمه، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يربي أصحابه في كل مكان وفي كل وقت على التوحيد، ويجعل محبة الله تبارك وتعالى والخوف منه في قلوبهم (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] .

إن إيمان المسلم بوحدانية الله عز وجل واعتقاده بأنه لا خالق ولا رازق ولا مالك ولا متصرف في خلقه وملكه إلا الله لا شريك له ولا ند له؛ هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها: (( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) ) [يونس:31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت