اللهم صل على نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هديت به الإنسانية، وأنرت به أفكار البشرية، وزلزلت به كيان الوثنية، اللهم صل وسلم على صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والصراط الممدود.
دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوحيد:
أتى عليه الصلاة والسلام فصعد على جبل الصفا ونادى العشائر والبطون ثم قال لهم: {قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا} فقامت دعوته على هذا الكلمة كما كانت دعوة الأنبياء من قبلهم (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ) [النحل:36] .
جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأعلنها صريحةً أنه لا إله إلا الله، فاستجاب له من أراد الله رفع درجته، وصم عنها من أراد الله عذابه في الدنيا والآخرة، استجاب له أصحابه الأبرار وفي مقدمتهم آل بيته الأطهار.
حال الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامة، وحال آل البيت على درجة الخصوص
وبعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ورث أتباعه تلك الدعوة فتابعوا المسيرة، وواصلوا الدعوة، فكانوا متبعين ولم يكونوا مبتدعين. وكان لآل البيت رضوان الله عليهم مناهجهم الفريدة وأساليبهم المتميزة في الدعوة إلى الله (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] . ولعل من الأسباب التي حملتني على لحديث عن هذا الموضوع: كون منهج آل البيت القائم على التمسك بالسنن والاجتهاد في العبادة، والتقلل من الدنيا هو الاتجاه السليم والمشروع، ومعلوم أن صلاح آخر هذه الأمة لا يكون إلا بما صلُح به أولها.
ولا ننس مكانة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند المسلمين كافة، فهم يحبونهم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: {أذكركم الله في أهل بيتي} وقد