فبادر بالذي يرضى لتحضى بخير في الحياة وفي المآل
وأحبب في الإله وعاد فيه وأبغض جاهدًا فيه ووالي
وأهل الشرك باينهم وفارق ولا تركن إلى أهل الضلال
وتشهد قاطعًا من غير شك بأن الله جل عن المثال
بهذا جاءنا في كل نص عن المعصوم من صحب وآل
فيا فردًا بلا ثان أجرني وثبتني بعزك ذا الجلال
وعاملني بعفوك واهد قلبي بفضلك عن حرامك بالحلال
وجملني بعافية وعفو فإن تمنن بعفوك لا أبالي
وصلى الله ما غنت بأيك على الأغصان من طلح وغال
على المعصوم أفضل كل خلق وأزكى الخلق مع صحب وآل
إنما جرى بين الصحابة وبعض آل البيت رضوان الله عليهم جميعًا من الخلاف إنما كان بقدر الله تعالى؛ ليبتلي المؤمنين به هل يمسكون ألسنتهم ويسلمون أم يخوضون فيه ويأثمون، لكن البعض -وللأسف- اختار الخوض في ما جرى بينهم، وتبعًا لذلك وصف الصحابة بالكفر والضلال والعياذ بالله.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يفيد بأن المؤمنين إذا تقاتلوا لا يخرجهم ذلك عن مسمى الإيمان (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) ) [الحجرات:9] فسماهما الله مؤمنين رغم تقاتلهم.
أيها الإخوة: إن الحقيقة التي ينبغي أن نؤمن بها أنهم مع ما جرى بينهم إلا أنهم كانوا رحماء بينهم؛ وذلك هو منطوق القرآن (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] .