فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1379

وهذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون فستبقى ناصعةً بيضاء، ترد على أكثر أهل الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم التي استغلها الأعداء وأصحاب الأطماع السياسية لتحقيق مصالحهم، وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة.

هذا نداء إلىلباحثين، والكتبة عن تاريخ الأمة، إلى الداعين إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف، بل إلى كل غيور على هذه الأمة، أقول: لماذا نثير قضايا ومسائل تاريخية لها آثارها السلبية، وتأصل العداوة من غير بحث ولا نظر .. لحساب من؟ ألأجل جماهير العوام؟ أم لأجل تقليد أعمى؟ أم لكسب مادي؟ إنك تعجب من كثير من الكتاب الذين يقضون أوقاتًا ويبذلون جهودًا -في ماذا؟ - في مسائل تاريخية أو فكرية هي مبنية على روايات ضعيفة، أو أقوال واهية، أو أهواء بغيضة.

إخواني في الله! يا محبي آل بيت رسول الله: فلنتصفح التاريخ قليلًا، ولنضع كلام القصاصين جانبًا، ونستمع إلى كلام أئمة آل البيت مباشرة ماذا قالوا، وكيف تعاملوا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في واقعهم وحياتهم العملية.

ولك أن تذكر هذا الموقف: بعدما قتل الإمام علي رضي الله عنه بايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنهما بالخلافة، وكان يتفطر قلبه حسرةً وحزنًا على تفرق المسلمين، وكاد أن يحصل قتال شديد بين المسلمين: جيش الحسن، وجيش معاوية رضي الله عنهما، لكنه لما بانت حقيقة الأمر للحسن بن علي رضي الله عنه أرسل لمعاوية يطلب منه الصلح، ويعرض عليه تسليم الخلافة نظير شروط معينة.

ومن الأمور العجيبة أن معاوية قد أرسل في الوقت ذاته رجلين إلى الحسن حتى يعرض عليه الصلح قبل أن يعرف نيته بالصلح! فاتفقت الإرادتان على الصلح، فتم الصلح في خمس وعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين للهجرة. عن أبي عبد الله جعفر رضي الله عنه قال: إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما: أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي. فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية، وأعد لهم الخطباء فقال: يا حسن! قم فبايع؛ فقام فبايع. ثم قال للحسين: قم فبايع؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت