فكر وتأمل!! واسأل ربك الهداية وأنت صادق في الدعاء، وتذكر منزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند الله، ومنزلة الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم تقتنع بما مضى فعليك التأمل في الأدلة التالية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
مطلب في ذكر الأدلة:
أخي الكريم: إن الدارس للقرآن الكريم يجد آيات كثيرة أُنزلت في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فيها تفصيل للمواقف التي عاشها وأحكامها، وما يتعلق بها، فهل عاش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حياته منفردًا؟
لا خلاف بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عاش بين أصحابه وأهل بيته الكرام رضي الله عنهم؛ لذا فإن الآيات التي أنزلت فيهم كثيرة جدًا، وإليك عرض سريع لبعض المواقف وما أُنزل فيها من آيات؛ لكي تدرك مدى الترابط بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام، وفضل تلك الصحبة، والفضل الذي لا حد له لمن عاش تلك المواقف مع المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
غزوة بدر:
أنزل الله عز وجل في أحداثها سورة الأنفال، وقد تضمنت هذه السورة آيات كثيرة تدل على ما ذكرناه، نقف مع ثلاث آيات منها.
قال الله تعالى: (( إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ) ) [الأنفال:11] .
تأمل في الآية وتدبر معانيها، فكر في معنى التطهير وإذهاب رجس الشيطان، أما الآية التي بعدها فقد شهد الله لهم فيها بالإيمان، قال تعالى: (( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [الأنفال:12] لذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ( [1] ) .