فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1379

سأشرحه كذلك بالتفصيل إن شاء الله تعالى- والمداراة، ومنها: خمس سنين وستة أشهر ممتحنًا بجهاد المنافقين الناكثين والقاسطين والمارقين.

واضح من النص أن الشيعة يثبتون إمامة علي رضي الله عنه بعد موت النبي مباشرة، فيقصدون بالأربع وعشرين سنة وستة أشهر التي ظل فيها علي رضوان الله عليه ممتنعًا من التصرف في أحكام الإمامة، يقصدون بها المدة التي تولى الإمامة والخلافة فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم ذكر فترة خلافة علي وقال: ومنها: خمس سنين وستة أشهر كان علي رضوان الله عليه في هذه المدة ممتحنًا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين. والمراد بالناكثين: الذين بايعوا عليًا ونكثوا بيعته في البصرة، ويقصد بالقاسطين: فريق معاوية رضوان الله عليه؛ لأنه الفريق القاسط أي: الباغي أو الظالم، ويقصد بالمارقين: الخوارج الذين خرجوا على علي في النهروان، ومضطهدًا بفتن الضالين -اسمع- كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر سنة من نبوته ممنوعًا من أحكامها -أي: من أحكام النبوة- خائفًا ومحبوسًا وهاربًا، ومطرودًا لا يتمكن من جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعًا عن المؤمنين.

ثم هاجر -أي: النبي صلى الله عليه وسلم- وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدًا للمشركين ممتحنًا بالمنافقين، إلى أن قبضه الله عز وجل وأسكنه جنات النعيم. هذا كلام شيخ كبير من مشايخ الشيعة، ألا وهو المفيد كما ذكرت آنفًا.

ويقدم الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى في كتابه الماتع (الملل والنحل) تعريفًا يعد من أشمل التعريفات للشيعة، فيقول: الشيعة هم الذين شايعوا عليًا -شايعوا بمعنى ناصروا- رضي الله عنه على وجه الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية -ونصًا: أي: نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته وإمامته من بعده، ووصية أي: أوصى النبي بذلك قبل موته، تدبروا كل لفظة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت