فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1379

بيقين بأن أرض مصر أرض تلفظ بذرة التشيع، إلا إذا تدثر أهل هذا المذهب الفاسد بعباءة التصوف، ثم يدخلون على الناس بزعم أنهم يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذه الفرقة التي ادعى علماؤها أنهم لا يفصلهم عن أهل السنة -اسمع لهذا الكلام الخطير- كبير شيء، وإنما خلافهم مع أهل السنة في مسائل الفروع، هم يزعمون ذلك ويدندنون به، بل ولعل منكم من تابع دعوة التقريب المزعومة بين الشيعة وأهل السنة، ورفع لواء هذه الدعوة من الأكابر ممن يشار إليهم بالبنان، فهم يزعمون أنه لا توجد على الإطلاق أية فروق جوهرية بين مذهب الشيعة ومذهب أو معتقد أهل السنة، اللهم إلا في الفروع، هكذا يزعمون، يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء -وهو من كبار شيوخ الشيعة، ومن أكابر مراجع الشيعة المعاصرين- الشيعة ما هم إلا طائفة من طوائف المسلمين، ومذهب من مذاهب الإسلام، يتفقون مع سائر المسلمين في الأصول، وإن اختلفوا معهم في بعض الفروع، وردد هذا الكلام الخبيث الخطير بعض أهل السنة، نقلًا جزافًا عن هؤلاء الذين هم أكابر أئمة الشيعة، فهل هذه الدعوة حقيقة؟

تعالوا معي لنجيب إجابة مفصلة قد تحتاج إلى خمس محاضرات، وأرجو أن تسامحوني على هذه الإطالة، فالأمر والله جد خطير، ويحتاج إلى وقفة، وأنا أعلم أنه لا يتكلم في مثل هذه الموضوعات إلا القليل النادر. الإجابة على أن الشيعة ما هم إلا طائفة من طوائف المسلمين، ومذهب من مذاهب الإسلام يحتاج إلى أن نرجع في تفنيده لا إلى كتبنا نحن أهل السنة، بل سنرجع في تفنيده إلى كتب الشيعة، وإلى كلام أكابر مراجعهم وعلمائهم، فإن مصادر القوم في هذه هي المعتمدة عند من يعتنقون مذهب الشيعة، فإنك لو ذهبت الآن لترد على نبتة سوء خرجت تعتقد مذهب الشيعة، لو ذهبت لترد عليه بأقوال أهل السنة؛ لألقى بقولك عرض الحائط، لكنك ستلقمه حجرًا إذا رددت عليه بأقوال أئمة تشيعه، وأكابر مراجعهم في الماضي، بل وفي العصر الحاضر، فتدبر معي أيها الأخ الكريم لنقف مع أول أمر، بل مع أخطر أمر، ألا وهو اعتقادهم في مصادر التلقي، أو في أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت