الإمامة بين السنة والشيعة
الشيخ/ محمد لبيب
الإمامة بين السنة والشيعة
• تفنيد أباطيل الشيعة في الإمامة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
أراد الشيعة أن يستدلوا على أن الإمامة لعلي رضي الله عنه، وليست لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فاستدلوا على ذلك بآيات من القرآن، وأولوها على غير تأويلها الصحيح، فكان مما ذكرنا سابقًا استشهادهم بقوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] فقالوا: هذه الآية نزلت في الإمام علي، أنه أعطى الزكاة وهو راكع، وذكرنا ضعف الآثار الواردة في ذلك.
• استدلال الشيعة بآية المباهلة على أحقية علي بالخلافة والرد عليهم:
ومما استدلوا به أيضًا آية المباهلة، وهي قوله تعالى: (( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) [آل عمران:61] قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم باهل بأهل الكساء وهم: علي وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم، فهم أحب الناس إلى الله تعالى، وهم أحق بالإمامة والخلافة من الثلاثة الذين سبقوا الإمام عليًا رضي الله عنه، قالوا: وقوله تعالى: (( وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) ) [آل عمران:61] تدل على أن عليًا رضي الله عنه كنفس الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن كان كذلك فمن ذا الذي يتقدمه؟
والجواب على هذا:
أولًا: أن الآية الكريمة لا تنص على إمامة أحد، وهي لا تشير إلى شيء من هذا، ولا تتعرض للخلافة على الإطلاق، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال التضحية لإثبات صحة الدعوى، وهؤلاء المذكورون من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتحقق للمعاندين صحة دعواه لتقديمه للمباهلة أقرب