فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1379

الوسخ الذي يلقيه الناس عن أموالهم لتطيب وتزكو كما هو الحال في الزكاة التي قال الله عنها: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ) [التوبة:103] .

فهو بهذا المعنى ليس من الوسخ الذي أراد الله تطهيرهم منه، أما خمس المكاسب فهو الوسخ بعينه أو هو عين الوسخ.

لأن المال حتى لا يكون وسخًا ينبغي أن لا يكون ملكًا لأحد يتفضل به على غيره وإلا فهو وسخ يُلقي به ذلك الغير إلى من يأخذه، وهذا المعنى موجود في الزكاة وموجود كذلك وأكثر في مكاسب الناس إذ هي ملكهم فما الفرق الذي جعل الزكاة وسخًا ولم يجعل خمس المكاسب كذلك وكلاهما خارج من عين واحدة؟!

الفرق بين خمس المكاسب وخمس الغنائم:-

خمس المكاسب يؤخذ من أموال المسلمين المسالمين وأرباحها فلا فرق بينه وبين الزكاة من هذه الناحية إلا في المقدار فإذا كانت الزكاة وسخًا فهو زيادة في الوسخ لا غير.

أما خمس الغنائم فيؤخذ من أموال الكفار المحاربين الذين سقطت ملكيتهم له بمحاربتهم المسلمين، فهو ليس ملكًا لأحد ولا فضل فيه لأحد على أحد حتى يكون وسخًا. إنما هو مال الله قال عنه في كتابه: (( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ) [الأنفال:1] شاء أن يقسمه هذا التقسيم الوارد في قوله الكريم بعد الآية السابقة بأربعين آية: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] .

فإذا أخذ أهل البيت منه شيئًا فإنهم لا يأخذونه من أحد وإنما يأخذونه من مال الله فلا منِّة لأحد عليهم سوى الله جلَّ وعلا.

وبهذا يظهر التوافق وعدم التناقض بين حرمان أهل البيت من الزكاة والصدقات وإعطائهم من خمس الغنائم.

وإلا لماذا يحرم الإسلام عليهم صدقات الناس ليبيح لهم أرباح مكاسبهم وأموالهم، ولا فرق بينهما؟!

تأمل هذا الكلام جيدًا فإنه يكفي بإذن الله من غايته الحقيقية والبحث المجرد البعيد عن الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت