أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا، لأن الراوي متى ما ذكر الخبر بإسناده فقد برئت منه عهدته، لأنه سرد الخبر بالآلة والوسيلة التي تعين علي التثبت من صحة الحديث، فإذًا: لا عهدة عليه.
ثم يقول: فإن تلك المقولة التي ذكرها المحاضر عن تاريخ الطبري تبين المنهج الذي سار عليه في مناقشة ما صدر بين الصحابة رضي الله عنه، وهو منهج لا يصمد أمام المنهج العلمي، فإننا نبني المسائل على مجرد النقل من المصادر دون نقد أو تمحيص أمر لا تحمد عقباه، ولذلك حذر منه العلماء، وفي ذلك يقول ابن خلدون رحمه الله: وكثيرًا ما وقع للمؤرخين والمؤلفين وأئمة النقد من المغاليط في الحكاية والوقائع؛ لاعتمادهم على مجرد النقل غثًا أو سمينًا.
يقول ابن خلدون: أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأجيال، إذ هو في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام والدول، والسوابق والقرون الأول، تنمو فيها الأجيال وتضرب فيها الأمثال، وتطرق بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تخللت بها الأحوال، وقد تفعل الدول فيها ال ، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الامتحان وحان منهم الدوان، هذا في ظاهره، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليم للكائنات ، وعلم بكيفيات الوقائع ، فهو بذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يدع في علومها ..
يقول في الوقفة الثالثة: إثارة المحاضر قضية تولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه، هذا مما أخذه المتمردون على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، قام الشيخ خالد الغيث بسرد أسماء الولاة في خلافة عثمان رضي الله عنه، ذكر واحدًا وخمسين من الولاة عمال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه على البلاد:
سعد بن أبي وقاص في الكوفة.
أبو موسى الأشعري في البصرة من الكوفة.